العلامة الحلي
191
تحرير الأحكام ( ط . ق )
عليها فإن رجع حكم عليه بمقتضى الشرع وإن أصرّ استحلفه باللَّه تعالى أو بشيء من أسمائه ولو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز [ - ج - ] الواجب في اليمين أن يقول قل واللَّه ما له قبلي حقّ لكن ينبغي للحاكم أن يغلّظ بالقول والزمان والمكان وليس واجبا وإن التمسه المدّعي ولا يعدّ الناكل عن التغليظ ناكلا ولا يقهر عليه ولو حلف على عدم التغليظ لم يؤمر بحلّ اليمين فالتغليظ بالقول مثل أن يقول قل واللَّه الذي لا إله إلا هو الرّحمن الرّحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدّعي على ما ادّعاه ولا له قبلي حقّ منه أو نحو ذلك من الألفاظ المشتملة على الثناء على اللَّه تعالى وأمّا بالمكان فإن يستحلفه في المسجد أو المشهد أو الحرم أو المواضع التي ترهب من الجرأة على اللَّه تعالى وأو بالزمان فإن يحلفه يوم الجمعة أو العيد وبعد العصر وغير ذلك من الأوقات الشريفة ويغلظ على الكافر بالمواضع التي يعتقد شرفها والأزمنة التي يعظّمها ويعتقد حرمتها [ - د - ] ينبغي التغليظ في الحقوق كلّها وإن قلّت إلّا الأموال فلا يغلّظ فيها بما دون نصاب القطع ولو أنكر السيّد عتق عبد قيمته دون نصاب القطع لم يغلّظ يمينه فإن نكل غلظ على العبد لأنّه يدّعي العتق ولا يغلّظ على المخدرة بحضور الجامع وتعذر بالتخدّر [ - ه - ] لو افتقر إلى إحلاف الأخرس حلّفه بالإشارة والإيماء إلى اسم اللَّه تعالى ووضع يده على اسم اللَّه تعالى في المصحف أو غيره ويفهم بمنعه على الإنكار كما يعرف إقراره وإنكاره وينبغي أن يحضر يمينه من له عادة يفهم أغراضه وإشاراته وروى محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن الأخرس كيف يحلّف إذا ادّعى عليه دين ولم يكن للمدعي بيّنة فقال إن أمير المؤمنين ع أتي بأخرس فادّعى له دين فأنكره ولم يكن للمدّعي بيّنة فقال أمير المؤمنين ع الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأمّة جميع ما يحتاج إليه ثمّ قال ايتوني بمصحف فأتي به فقال للأخرس ما هذا فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنّه كتاب اللَّه ثم قال ايتوني بوليّه فأتوه بأخ له فأقعده إلى جنبه ثمّ قال يا قنبر عليّ بدواة وصحيفة فأتي بهما ثمّ قال لأخي الأخرس قل لأخيك هذا إنّه عليّ فيقدم إليه بذلك ثمّ كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع واللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرّحمن الرّحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ والعلانية أنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان الأخرس حقّ ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع فألزمه الدين وهذه الرواية قضيّة في عين فلا تعدّي وإنّما العمل على الإشارة [ - و - ] لا ينبغي للحاكم أن يحلف أحدا إلّا في مجلس حكمه إلّا في حق المعذور كالمريض والعاجز والمرأة المخدرة فيستحلف الحاكم من ينوب عنه في الاستحلاف وللحاكم حبس المرأة إذا توجّه عليها الحق وامتنعت من أدائه كما له حبس الرجال [ - ن - ] شرط اليمين أن يطابق الإنكار وإن تقع بعد عرض القاضي وأن يكون القاضي المتولّي للإحلاف عن المتخاصمين النظر الثّاني في الحالف وفيه [ - ز - ] مباحث [ - أ - ] يشترط فيه البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد وأن يتوجّه عليه دعوى صحيحة في حقّه فلا يمين في الحدود إذ لا مدّعي لها وقال الشيخ رحمه اللَّه لو قذفه بالزنا ولا بيّنة فإن ادّعاه جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف وفيه نظر إذ لا يمين في حدّ ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم فلو نكل أو ردّ حلف المدّعي وثبت الغرم دون القطع وكذا لو أقام شاهدا وحلف ولا يحلف القاضي والشاهد إذا نسبتهم إلى الكذب دعوى فاسدة نعم لو ادّعى على القاضي المعزول توجّهت اليمين ويحلف في إنكار النسب والنكاح والعتق والرجعة وغير ذلك مما يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه ويثبت اليمين في حقّ كلّ مدّعى عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة [ - ب - ] لو ادعى الصبيّ البلوغ صدّق بغير يمين مع الاحتمال ولو قال أنا صبيّ لم يحلف بل ينتظر بلوغه ولو ادعى الصبيّ المشرك أنّه استنبت الشعر بالعلاج مع الاحتمال صدّق [ - ج - ] لا يحلف الوصيّ على نفي الدين عن الميّت لأنّه لو أقرّ لم يقبل إقراره وكذا لو أنكر الوكالة لم يحلف الوكيل على نفي العلم بالوكالة لأنّه لا يؤمر بالتسليم إليه مع الاعتراف بالوكالة وللخصم أن يحلف الوكيل على نفي العلم بأنّه ما عزله وهل لوكيل الخصومة إقامة البيّنة على وكالته من غير حضور الخصم الأقرب ذلك وإن كان حقا على الخصم لأنّه يثبت حق نفسه [ - د - ] اليمين إنما تتوجّه على المنكر وعلى المدّعي مع ردّ المنكر أو عند النكول على رأي ومع الشاهد الواحد ومع اللوث في دعوى الدم أمّا المدعي ولا شاهد له فلا يمين عليه وإن ردّ المنكر أو نكل حلف المدّعي فإن نكل سقطت دعواه وإن حلف المنكر فالمشهور سقوط الدعوى عنه سواء أقام المدّعي بيّنة بعد ذلك أو لا ولا تحلّ له مطالبة بعد ذلك بشيء ولا تسمع بيّنته وقال المفيد رحمه اللَّه إذا التمس المدّعي يمين المنكر فحلف له ثمّ جاء المدّعي ببينة تشهد له بحقّه الذي حلّف خصمه ألزمه الحاكم الخروج منه إليه اللَّهمّ إلّا أن يكون المدّعي يشترط للمدعى عليه أن يمحو عنه كتابه عليه أو ترضى بيمينه في إسقاط دعواه فإن اشترط له ذلك لم يسمع له بينة من بعد وإن لم يشترط له ذلك سمعت والوجه الأوّل ولا خلاف في أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدعوى وندم على إنكاره فإنّه يطالب وإن كان قد حلف [ - ه - ] لا يمين على الوارث إذا ادّعى عليه بحقّ على مورثه إلّا أن يدّعى عليه العلم بموت المورث والعلم بالحقّ وأنّه ترك في يده مالا ولو ساعد المدّعي على عدم أحدهما لم يتوجه على الوارث يمين [ - و - ] لو كان له بيّنة فأعرض عنها وطلب إحلاف المنكر كان له ذلك وكذا لو قال أسقطت البيّنة وقعت باليمين فإن رجع بعد الإحلاف لم يكن له ذلك وإن رجع قبله قيل ليس له ذلك ولو قيل بأنه يجاب إلى ذلك كان وجها وكذا البحث لو أقام شاهدا